الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

قضيـةُ أُسـرة ..!




.

.

.

تـلاقى نسر وقبرة على صخرة فوق ربوة عالية .

.

قالت القبرة : " طاب صباحك أيها السيد " , فنظر إليها النسر من عل ,

وقال بصـوت خافت :" طاب صباحك "

.

وقالت القبـرة :" أرجو أن يكون كل شيء على ما تروم , أيها السيد ".

.

أجابها النـسر :"أجل كل شيء على ما نروم .

ولكن ألا تعلمين أنني ملك الطيور ,

وأنه لا يجوز لك أن تخاطبينا قبل أن نبدأك الكلام ؟"

.

قالت القبرة :" يلوح لي أننا من الأسرة نفسها "

.

نظر إليها النسر بازدراء وقال :

" من هو هذا الذي قال إني وإياك من أسرة واحدة "

.

أجابت القبرة :" ولكني أود أن أذكرك بهذا الأمر ,

وهو أن في مستطاعي أن أطير في العلاء كما تعلو ,

وفي مستطاعي أن أغني وأدخل الفرح على قلوب المخلوقات الأخرى

من أبناء الرض ,ولا تملك أنت أن تقدم لها فرحًا ولا متعة "

.

عند ذاك غضب النسر وقال :" فرح ومتعة ! أنت أيتها المخلوقة الصغيرة

المدعية !

إني لقادر على تحطيمك بنقرة واحدة من منقاري ,وما انت إلا بحجم قدمي"

.

فما كان من القبرة إلا أن ارتمت على ظهر النسر وأخذت تنقر ريشة .

واحس النسر بضيق وانزعاج، وطار بقوة وارتفع ما استطاع الارتفاع

وقداظمر أن يلقي القبرة عن ظهره , وراح يلن تلك الساعة وما قدر له فيها ...

.

واقتربت منه في تك اللحظة سلحفاة صغيرة , واستغرقت في الضحك من المنظر,

واستمرت تضحك حتى استلقت على ظهرها ..

.

ونظر النسر من عليائه الى السحلفاة وقال :" أنت ايتها المخلوقة البطيئة الحدباء ,

اللاصقة أبدا بالارض ! مِمَ تضحكين ؟" .

.

أجابت السلحفاة : " ذاك أني أراك تحولت إلى حصان ،وقد ركبك طير صغير ,

غير أن الطير الصغير هو الأحسن " .

.

فقال لها النسر :" انصرفي لشانك . إنها قضية أسرة بيني وبين أختي القبرة ,

ولا دخل لغريب فيها ".

.

.

.

لـ جبران خليل جبران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق