.
.
.
تـلاقى نسر وقبرة على صخرة فوق ربوة عالية .
.
قالت القبرة : " طاب صباحك أيها السيد " , فنظر إليها النسر من عل ,
وقال بصـوت خافت :" طاب صباحك "
.
وقالت القبـرة :" أرجو أن يكون كل شيء على ما تروم , أيها السيد ".
.
أجابها النـسر :"أجل كل شيء على ما نروم .
ولكن ألا تعلمين أنني ملك الطيور ,
وأنه لا يجوز لك أن تخاطبينا قبل أن نبدأك الكلام ؟"
.
قالت القبرة :" يلوح لي أننا من الأسرة نفسها "
.
نظر إليها النسر بازدراء وقال :
" من هو هذا الذي قال إني وإياك من أسرة واحدة "
.
أجابت القبرة :" ولكني أود أن أذكرك بهذا الأمر ,
وهو أن في مستطاعي أن أطير في العلاء كما تعلو ,
وفي مستطاعي أن أغني وأدخل الفرح على قلوب المخلوقات الأخرى
من أبناء الرض ,ولا تملك أنت أن تقدم لها فرحًا ولا متعة "
.
عند ذاك غضب النسر وقال :" فرح ومتعة ! أنت أيتها المخلوقة الصغيرة
المدعية !
إني لقادر على تحطيمك بنقرة واحدة من منقاري ,وما انت إلا بحجم قدمي"
.
فما كان من القبرة إلا أن ارتمت على ظهر النسر وأخذت تنقر ريشة .
واحس النسر بضيق وانزعاج، وطار بقوة وارتفع ما استطاع الارتفاع
وقداظمر أن يلقي القبرة عن ظهره , وراح يلن تلك الساعة وما قدر له فيها ...
.
واقتربت منه في تك اللحظة سلحفاة صغيرة , واستغرقت في الضحك من المنظر,
واستمرت تضحك حتى استلقت على ظهرها ..
.
ونظر النسر من عليائه الى السحلفاة وقال :" أنت ايتها المخلوقة البطيئة الحدباء ,
اللاصقة أبدا بالارض ! مِمَ تضحكين ؟" .
.
أجابت السلحفاة : " ذاك أني أراك تحولت إلى حصان ،وقد ركبك طير صغير ,
غير أن الطير الصغير هو الأحسن " .
.
فقال لها النسر :" انصرفي لشانك . إنها قضية أسرة بيني وبين أختي القبرة ,
ولا دخل لغريب فيها ".
.
.
.
لـ جبران خليل جبران

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق